تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٣ - تنبيه
هذا الأدنى، لأنّ هذه الحواسّ التي يشارك فيها الدواب و الأنعام مع الناس تختّص بمشاهدتها بما يحدث هاهنا من الحوادث الجزئيّة و الأكوان الزمانيّة و القيامة و أحوالها من عظائم الأمور الكليّة ليست من جزئيّاتها إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [٢٢/ ١].
فكما أنّ أرض القيامة غير هذه الأرض بوجه- لأنّها يومئذ مبدّلة مقبوضة- و سماؤها غير هذه السماء بوجه- لأنّها مطويّة كما قال اللّه سبحانه:
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [١٤/ ٤٨] و قوله: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧].
فكذلك زلزلة الأرض يوم القيامة غير هذه الزلازل [٣] الجزئيّة.
تنبيه
إنّ أهل الحجاب و أصحاب الارتياب ذاهلون عن كون الأزمنة و الحركات منطوية يوم القيامة منشورة هاهنا، و لا يمكن لهم أن يعرفوا بهما جميعا، و العجب أنهم كما لم يؤمنوا هاهنا بطيّ السموات و ما فيها يوم القيامة لاشتغال قلوبهم بأحوال الدنيا، فكذلك إذا بعثوا إلى الآخرة أنكروا زمان مكثهم في الدنيا و نشر الحركات فيها، إذ يشغلهم أهوال يوم القيامة عن ذلك، كما قال جلّ ذكره: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ* وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٣٠/ ٥٥- ٥٦].
[٣] الزلزال- نسخة.