تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) آية ١٧
- و بالجملة- كلّ من غلب عليه الميل إلى المزخرفات الدنياوية لا بدّ و أن يكون أعمى القلب عن إدراك الأمور الاخرويّة، بعيدا عن تذكّر الآيات الإلهيّة، و لذا لا ينفع التذكير و النصح لهم- كما أشير [٢] إليه سابقا-.
المطلب الثاني:
في أنّ نيل السعادة الاخرويّة و درك اللذات الآجلة التي تنال بمشاعر ذلك العالم أجلّ و أدوم.
و الدليل على هذا المطلب امور:
أوّلها: إنّ كلّ واحد من اللذات العاجلة- كالفوز بالشهوات البهيميّة و الرياسات الحيوانية لا تخلو من نقائص جمّة، كشوب مكروه و وصمة انقطاع و تقضّي و تعقّب إملال إمّا في ذواتها، أو في الخصائص الحاصلة منها.
الأوّل: كما في تقاضي الشهوة و داعية الغضب فإنّهما سيزولان [٣] سريعا.
و الثاني: كالملك فإنّ الملك و إن لم يمل بذاته لكن لا ينفكّ عن الإملال في المقاصد التي يطلب لأجلها الملك- و ذلك ظاهر-.
و اللذّة الاخرويّة بالخلاف في جميع ما ذكر لبرائتها و خلوصها عن شوب مكروه أو وصمة نفاد، أو تعقّب إملال لا في ذاتها و لا فيما يصحبها.
و ثانيها: إنّ كلّ مرتبة نيلت من لذات الدنيا أن يقنع المطمئن الى زخارفها دون البدار إلى [٤] الإحاطة بما فوقها، و التشوّق إلى الوصول إلى
[٢] كما أشرنا- نسخة.
[٣] يزولان- نسخة.
[٤] لم يقنع المطمئن الى زخارفها دون التذاذ الى ... (نسخة).