تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٠ الى ١٣
المشعر بأنّ شقاوة الجهل أعظم من شقاوة المعاصي البدنيّة، و أوعد عليه بصليّ النار الكبرى المعنويّة التي ايلامها أشدّ مراتب الإيلام.
ثمّ أخبر بأنّه لا رتبة له في الوجود لكونه كسائر الأشياء الضعيفة القوام و الوجود- كالهيولي و الزمان و الحركة التي لا قوام لها في أنفسها إلّا بأمر خارج عن ذاتها كالمحلّ و غيره- و ذلك لأن قوام الدار الآخرة بالمعارف، فمن لا معرفة له لا حيوة له و لا موت أيضا، لأنّ الروح الإنسانيّة الناطقة لا تفسد بالكلّية- كما برهن عليه- فلها عند قصورها عن درجة التمام حالة متوسطّة بين الحيوة المستقرّة و الوجود الاستقلالي، و بين الموت و العدم المحض.
و أهمل بيان عاقبة [٩] الموصوف بسعادة العلم لعدم إمكان تفهّم الناس كيفيّة ما وعد للعرفاء الإلهيّين- و أعدّ لهم ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر- فبعد ذلك وقعت الإشارة منه إلى قسمة الناس بالسعادة و الشقاوة بحسب العمل، كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى.
[٩] عافية- نسخة.