تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ٦ الى ٩
التسبيح الثالث:
في الاستدلال على تمجّد ذاته و تنزّه صفاته. عن النقائص الإمكانيّة، فضلا عن المثالب الجسمانيّة من جهة تقرير النبوات.
قوله تعالى [سورة الأعلى (٨٧): الآيات ٦ الى ٩]
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى (٧) وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩)
أعلم إنّ هذا المطلوب يتوقف على معرفة مقاصد ثلاثة: الأوّل صفة النبي صلّى اللّه عليه و آله في ذاته و صفاته و جوهره. و الثاني كيفيّة تكميل الناقصين منه. و الثالث اختلاف الناس في قبول هذا الكمال منه.
أمّا الأول: فاعلم إنّ النبي- من حيث هو نبيّ- إنّما يتحقّق نبوّته بكمال و شرف يتعلّق بنفسه و روحه، لا بقوّة و حشمة تتعلّق ببدنه و جسمه.
و كمال النفس يكون بوجهين: أحدهما توجّهه إلى الحقّ، و هو الذي يعبّر عنه بالقوّة النظريّة، و هو ما يكون كمالا لها بحسب هويتّها و ذاتها و عند رجوعها إلى باريها و عودها إلى عالمها و نشأتها. الثاني توجّهه إلى الخلق الذي يعبّر عنه بالقوّة العمليّة، و هو ما يكون كمالا لها بحسب نسبتها إلى امور خارجة عنها