تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٣ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) الآيات ١٣ الى ١٤
و إن صدق على الآخرة إنّها «يوم الجمع» لأنّ هذه الأزمنة و الأمكنة الدنياويّة سببان لاحتجاب الكائنات بعضها عن بعض، فإذا ارتفعا في القيامة ارتفعت الحجب بين الخلائق فيجتمع الخلائق كلّهم، الأوّلون و الآخرون قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٥٦/ ٥٠] فهي يوم الجمع، و يوم الفصل، و لا منافاة بين هذا الجمع و ذلك الفصل، بل هذا يوجب ذلك كما قال سبحانه هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ [٧٧/ ٣٨].
وَ ما هُوَ أي القرآن بِالْهَزْلِ بل هو جدّ كلّه. أو القول بوقوع الساعة ليس مجازفة، بل أمر يقينيّ. و على هذا التأويل الذي ذكرناه يكون معناه: إنّ تكوين القيامة ليس عبثا، بل لغرض المجازاة و إصابة كلّ أحد بما قدّمت يداه، نحو قوله تعالى: وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [٢١/ ١٦] و ذلك لأنّ الهزل و الجزاف و العبث ينبئ عن نقصان قابله أو قصور فاعله، و إنّه سبحانه هو الكامل المطلق و القيّوم [٦٣] بالحقّ و العزيز العليم، الذي لا يحوم حول سرادقات عزّته و جلاله نقصان.
كيف- و ليست إرادته و مشيّته ناشئتان عن داع زائد على ذاته يقهره و غرض يجبره، لأنّ كبرياؤه أرفع من أن يتطرّق إليه تمثال [٦٤] أحد، و جنابه أشمخ من أن يتخطّاه قدم ممكن، فقد «جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكلّ وارد، أو أن يطلع عليه إلّا واحدا بعد واحد».
[٦٣] القائم- نسخة.
[٦٤] بمثال- نسخة.