تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
جرما فلكيّا، و إلّا لكانت الحركات متّفقه، و لا نفسها، و إلّا لتشابهت التحريكات و لا شيئا واحدا، و إلّا لاتّفقت. بل المتشبّه به إمّا الواجب سبحانه بواسطة أمور عقليّة صادرة عنه مكثّرة [٢٣] لجهات التحريكات و التشبّهات [٢٤]، كما قال تعالى: وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [٤١/ ١٢] و إمّا تلك الأمور العقليّة، و لا بدّ من انتهائها إلى اللّه تعالى- كما علمت.
و لأنّها لمّا اشتركت في دوريّة الحركات فلها معشوق واحد هو مبدأ الكلّ و غاية الكلّ و هو الموجود المطلق و الوجود الحقّ.
و إذا اختلفت في الجهات و السرعة و البطؤ فلكلّ منها ذات عقليّة هي بالفعل من جميع الوجوه تتشبّه بها، و بواسطتها تتشبّه بالحقّ الأوّل، فعدد حركاتها بعدد محرّكاتها العقليّة، ثمّ النفسيّة، لأنّ في الحركة لا بدّ من إدراكات جزئيّة بقوّة نفسانيّة تتخيّل الحدود المسافيّة، لأنّ نسبة المراد العقلي إلى جميع الحدود و المرادات الجزئيّة نسبة واحدة، فلا يقتضي تقديم بعضها على بعض.
فلكلّ سماء و كوكب محرّك مزاول متشوّق منفعل هو نفسه، و محرّك غير متحرّك بل مفارق، و معشوق غير منفعل بل فاعل هو عقله، و للكلّ محرّك واحد و معشوق واحد هو إله الكلّ و مبدأ الكلّ و غاية الكلّ.
فثبت أنّ الأفلاك و ما فيها متقرّبات إلى اللّه تعالى بوسيلة الحركات، إذ بها يحصل الاستكمالات اللائقة بها، و الكمال ممّا يوجب قرب المستكمل به من الكامل بالفعل في جميع الوجوه.
فإن قلت: لم صارت الحركات منشأ استكمالاتها دون شيء غير الحركة؟
[٢٣] تعلم كثرة- نسخة.
[٢٤] التشبيهات- نسخة.