تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠ - تمهيد
فذكرها اللّه [٦] سبحانه في هذه السورة الكريمة على ترتيبها بألطف وجه و أمتنه، و أوضح بيان و أبينه، فبيّن في أوّل السورة إلى قوله: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ أمر المبدإ، و منه إلى قوله: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ أمر المعاش، و منه إلى قوله: وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ أمر المعاد.
ثمّ أكّد ثبوت هذه الأحوال بالقسم و تكريره كما هو دأبه تعالى في إثبات الأمور العظيمة المهمّة معرفتها للإنسان، ليتنبّه بها و ينبعث عن نوم الغفلة و رقدة الطبيعة في عالم الجهل و النسيان، ثمّ أشار إلى جلالة قدر كتابه المنزل و علّو منصب نبيّه المرسل صلّى اللّه عليه و آله بقوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ و إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَ أَكِيدُ كَيْداً فإنّ الأوّل مثبت لحقيقة القول [٧]، و الثاني مشير إلى صدق الرسول و تعظيم شأن النبي صلّى اللّه عليه و آله.
إذا علمت هذا، فاعلم إنّه لمّا كان أمر خلق السموات [٨] من أقوى الدلائل على وجود الواجب الوجود- عزّ شأنه و بهر برهانه- و أوضح الأسباب الموصلة إلى معرفة توحيده و دوام عظمته و سلطانه، و كمال جلاله و جماله و علوّ شأنه، و رفعة مكانه عن أن ينسب إلى مكان و يقترنه [٩] زمان، أقسم اللّه سبحانه بها فقال:
[٦] فذكرها الحقّ- نسخة.
[٧] لحقية القول- نسخة.
[٨] لما كان خلق السموات- نسخة.
[٩] يعتريه- نسخة.