تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥ - خاتمة
الشيطان أن يدنو من ظاهره و باطنه إلّا كالبرق الخاطف و الريح العاصف فيستعيذ باللّه من الشيطان بعينه بلسان العبرة، و بنفسه بلسان الخدمة، و بعقله بلسان الفكرة، و بقلبه بلسان المحبّة، و بسرّه بلسان المؤانسة. فإن أتاه من قبل العين أحرقه نور العبرة، و إن أتاه من قبل النفس أحرقه نور الخدمة، و إن أتاه من قبل العقل أحرقه نور الفكرة، و إن أتاه من قبل القلب أحرقه نور المحبّة، و إن أتاه من قبل السرّ أحرقه نور المؤانسة. و هو إشارة إلى قوله تعالى:
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [١٥/ ٤٢].
قال رويم للجنيد: «كم تنادي على اللّه بين يدي العامّة؟» فقال: «أنا انادي على العامّة بين يدي اللّه».
قال عبّاس بن يوسف: إذا رأيت رجلا مشتغلا باللّه فلا تسئل عن إيمانه و إذا رأيته مشتغلا بالدنيا فلا تسئل عن نفاقه.
و قال رويم: قوم فنوا أسرارهم بالحظوظ، و أفنوا أبصارهم باللحوظ أنّى لهم إلى ذكر الحقّ سبيل.
قال حسين بن منصور: «بسم اللّه» منك بمنزلة «كن» منه فإذا أحسنت أن تقول: «بسم اللّه» تحقّقت الأشياء بقولك: «بسم اللّه» كما تحقّق بقوله «كن».
تمّ تفسير سورة الجمعة و الحمد للّه ربّ العالمين