تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣ - خاتمة
و يشربان. قلت: فأنت؟ قال: علم اللّه قلة رغبتي في الأكل و الشرب فأعطاني النظر إليه.
و عن علّي بن موفّق إنّه قال: رأيت في النوم كأنّي ادخلت الجنّة فرأيت رجلا قاعدا على مائدة و ملكان عن يمينه و شماله يلقمانه من جميع الطيّبات و هو يأكل، و رأيت رجلا قائما على باب الجنّة يتصفّح وجوه قوم، فيدخل بعضهم و يردّ بعضا،- قال- ثمّ جاوزتهما إلى حظيرة القدس فرأيت في سرادق العرش رجلا قد شخص ببصره ينظر إلى اللّه لا يطرف، فقلت لرضوان: من هذا؟
فقال: معروف الكرخي، عبد اللّه لا خوفا من ناره و لا شوقا إلى جنّته، بل حبّا له، فأباحه اللّه النظر إليه إلى يوم القيمة.
و قال: أبو سليمان: من كان اليوم مشغولا بربه يكون غدا ناظرا إليه.
و قال الثوري لرابعة: ما حقيقة إيمانك؟ قالت: ما عبدته خوفا لناره و لا حبّا لجنّته فأكون كالأجير السوء، بل عبدته حبّا له و شوقا إليه.
و قالت في معنى المحبّة نظما:
احبّك حبّين: حبّ الهوى
و حبّا لأنّك أهل لذاك
فأمّا الذي هو حبّ الهوى
فشغلي بذكرك عمّن سواك
و أمّا الذي أنت أهل له
فكشفك للحجب [٢٠] حتّى أراك
فلا الحمد في ذا و لا ذاك لي
و لكن لك الحمد في ذا و ذاك