تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١ - خاتمة
فإن قال: «أهانه» كذب و اللّه العظيم، و أتى بالإفك القديم. و إن قال:
«أكرمه اللّه» فليعلم أنّ اللّه قد أهان غيره، حيث بسط الدنيا [له]، و زواها عن أقرب الناس منه، فتأسى متأسّي نبيّه [١٣]، و اقتصّ أثره و ولج مولجه. و إلّا فلا يأمن الهلكة، فإنّ اللّه جعل محمّدا صلّى اللّه عليه و آله علما للساعة، و مبشّرا بالجنّة، و منذرا بالعقوبة. خرج من الدنيا خميصا، و ورد الآخرة سليما، لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله، و أجاب داعي ربّه، فما أعظم منه [١٤] عندنا حين [١٥] أنعم علينا به سلفا نتّبعه و قائدا نطأ عقبه.
و اللّه لقد رقعت مدرعتي حتّى استحييت من راقعها، و لقد قال [لي] قائل أ لا تنبذها؟ فقلت: اعزب [١٦] منّي فعند الصباح يحمد القوم السرى.
انتهى كلامه عليه من اللّه سلامه و إكرامه [١٧].
و في كلام بعض الحكماء على طريق الرمز ما قال: لكلّ قهوة سكارى، و لكلّ بحر مغرقون، كم بين حائر في الظلمات زحزح عن نور الشمس و بين حائر أغرقه ضوئها في قربها الأقرب.
و قال أيضا: بباب الحقّ قوم لا يشغلهم صدمات الأسباب و لا يجزعون من البلاد، فإنّ البلاء صراط اللّه به عبرت قوافل الرجال، و لو سلكته لوجدت عليه آثارهم و لعرفت فيه أخبارهم، فكلّ أرض لم يصبها صيّب من المصائب أبت أن تنبت نبت النجاح.
[١٣] نهج البلاغة: متأس بنبيّه.
[١٤] نهج البلاغة: منّة اللّه.
[١٥] حتى- نسخة.
[١٦] في نسخة: غرب.
[١٧] نهج البلاغة: الخطبة: ١٦٠ و ما جاء بين [] اضافة منه، و فيه اختلافات يسيرة.