تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦ - خاتمة
خاتمة
في ذكر نبذ من مواعظ حكميّة و نصائح قرآنيّة ينتفع بها من له قلب سليم، مأخوذة بعضها من كلام اللّه تعالى و أحاديث نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته عليهم السّلام و بعضها من أقوال العرفاء و نصائح الحكماء في هذا الباب، طمعا في أن يصير سببا لتنبيه القلوب الراقدة في مراقد الغفلات، و باعثا على إيقاظ النفوس النائمة في مضاجع الجهالات.
و إن كان معلوما أنّ أهل هذا العصر ممّن قال في حقّهم الشاعر:
«و لن يصلح العطّار ما أفسد الدهر» إلّا أنّ أرض اللّه لا يخلو عن مؤمن تقي و صالح نقيّ، و بلاد اللّه لا يكون ذات حبوب و ثمار و أشجار لأجل الدواب و الأنعام كالفرس و الحمار بل لا بدّ لوجود ذوي الألباب ليكون معاني صور هذا الكتاب.
قال اللّه تعالى ناصحا لرسوله و حبيبه صلّى اللّه عليه و آله هاديا له طريق الفلاح ليهتدي امّته بهداه و يتنوّر باطنهم بنور ورعه و تقواه: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى [٢٠/ ١٣١]. فنهى سبحانه رسوله عن النظر إلى متاع الدنيا و زهرة حياتها الفانية كيلا يتلوث طهارة ذاته المجرّدة و عينه المقدّسة بكثافة مستلذّاتها و خبائث مشتهياتها.
و أمثال هذه الآية من الآيات و النصوص الدالّة على ذمّ الدنيا و تهجين