تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ١٦
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة (٥٦): آية ١٥]
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)
قال المفسّرون: مرمولة بالذهب، مشبّكة بالدّر و الياقوت، متداخلة بعضها في بعض كما يوضن حلق الدرع. و قيل: متواصلة أدنى بعضها من بعض.
و
قد ورد في الخبر: إنّ يوم القيامة يؤتى بمنابر و أسرّة و كراسيّ كلّها من النور. فالمنابر للأنبياء عليهم السلام و الأسرّة للأولياء و الكراسيّ للعلماء.
و يحتمل أن يكون كناية عن مظاهر قلوبهم أو مصادر أفعالهم.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة (٥٦): آية ١٦]
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (١٦)
أي مستندين عليها جالسين. من جلوس الملوك على أسرّتهم. أو معتمدين عليها ساكنين إليها سكون الأرواح إلى النفوس. و هو حال من الضمير في «علي» أي: استقرّوا عليها متّكئين متقابلين، ينظر بعضهم بعضا، لعدم الحجاب بينهم لا خارجا و لا داخلا. أمّا نفي الحجاب الخارجي عنهم فلعدم الأبدان الغليظة لهم و الحواجز الكثيفة بينهم. و أمّا نفي الحجاب الداخلي عنهم فلعدم الكفر و الفقر و الجهل و العمي و الحسد و البغض و الغضب و ساير الأمراض النفسانيّة في نفوسهم، فيشاهد كلّ منهم كلّا منهم. إذ ذات كل واحد منهم عين باصرة و اذن واعية دائما و عقل درّاك بالفعل، كما إنّه نور مبصر و كلام حقّ مسموع دائما و حقيقة معقولة بالفعل.