تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ١٩
الفلكيّة الدائرة التي تديرها النفوس السماويّة بأيدي قواها العمليّة طربا و شوقا و تقرّبا إلى مباديها و غاياتها و معشوقاتها العقليّة و محرّكاتها الفلكيّة [١٤]، و يطوفون عليهم أيضا بكأس مملوّ من شراب الأحديّة معين، جار في أنهار المدارك الشوقيّة و المشارب الذوقيّة، مكشوف لأهل المشاهدة و العيان، إذ منبعه منشأ الحيوة و العقل و الشهود. فكيف لا يعان و لا يعاين.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ١٩]
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ [١٩]
لا يوجد [١٥] من شربها صداع لصفائها من كدر الشرّ و الآفة و فساد التركيب و غلبة أحد الأضداد، كخمور هذه الدنيا، و تعاليهم عن تأثير المزاحمات و تصديع المصادمات لتجرّدهم عن عوالم التراكيب، و الأضداد و ارتفاعهم عن الطبقات السافلة التي يوجد فيها الشرّ و الفساد.
و قيل: لا يفرقون عنها [١٦].
و قرء مجاهد لا يصدّعون بمعنى لا يتصدّعون، أي لا يتفرّقون. كقوله تعالى في حقّ الكفّار: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [٣٠/ ٤٣] و ذلك لأنّ منشأ صحبتهم و مبدأ جمعيّتهم هو مشرب المحبّة الإلهيّة و نشأة الوحدة المعنويّة و الوصلة الايمانيّة و الرابطة الحكميّة، ليس باعثها الأغراض النفسانيّة و الأوضاع الجسمانيّة المؤديّة سريعا إلى التفرقة و الوحشة و النفرة.
[١٤] الملكية- نسخة.
[١٥] لا يأخذ- لا يأخذهم- نسخة.
[١٦] الكشاف: ٣/ ١٩٤.