تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨ - الأول فيما قيل في معنى الآية
إليه خشوا أن يسبقوا إليه، فما بقي معه إلّا يسير، قيل: ثمانية- عن الكلبي- و قيل: أحد عشر- عن ابن كيسان- و قيل: إثنا عشر- عن جابر بن عبد اللّه، قال: «أقبلت عير و نحن نصلّي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الجمعة، فانفضّ الناس إليها، فما بقي غير إثنا عشر رجلا أنا فيهم».- و قيل:
أربعون، فقال:- «و الذي نفس محمّد صلّى اللّه عليه و آله بيده لو خرجوا جميعا لأضرم اللّه عليهم الوادي نارا» [١٩].
و كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل و التصفيق، فهو المراد باللهو. فعلى هذا تعيّن إرجاع الضمير إلى التجارة لأنّها كانت مقصودهم الأصلي و كان الطبل طريق اطّلاعهم عليها.
و عن قتادة و مقاتل: فعلوا ذلك ثلاث مرّات في كلّ يوم لعير تقدّم من الشام و كلّ ذلك وافق يوم الجمعة.
و
قال المقاتلان: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، ثمّ أخذ بني الخزرج، ثمّ أخذ بني زيد بن مناة بتجارة من الشام، و كان إذا قدم لم يبق بالمدينة الّا آتيه، و كان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو برّ أو غيره، فينزل عند أحجار الزيت و هو مكان في سوق المدينة، ثمّ يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه، فيخرج إليه الناس ليبتاعوا معه، فقدم ذات جمعة- و كان ذلك قبل أن يسلم- و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قائما على المنبر يخطب، فخرج الناس، فلم يبق في المسجد إلّا اثني عشر رجلا أو امرأة، فقال صلّى اللّه عليه و آله: «لو لا هؤلاء
[١٩] راجع الأحاديث و الأقوال في الدر المنثور: ج ٦ ص ٢٢٠ و ٢٢١.