تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦ - الإشراق الرابع أحوال الذاكر و مراتب سلوكه
فإنّ كلّ ذلك يشعر به قلبك فيسمعه الحفظة، و ذلك لأنّ شعورهم يقارن شعورك كما يعلمه الراسخون في الحكمة، حتّى إذا غاب ذكرك من شعورك بسبب ذهابك في المذكور بالكلية، فيغيب ذكرك عن شعور الحفظة، و ما دام القلب يشعر بالذكر و يلتفت إليه فهو معرض عن اللّه و غير منفكّ عن شرك خفيّ حتّى يصير مستغرقا بالواحد الحقّ، فذلك هو التوحيد، كذلك المعرفة، إذ هما واحد كما علمت.
قال بعض العارفين في مقاماته: من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثاني، و من وجد العرفان كأنّه ما وجده بل وجد المعروف به فقد خاض لجّة الوصول، أي هو الذي استمكن من حقيقة الوصال و حلّ بحبوحة القدس.
فهذه امور نبّهت عليه لتكون متشوّقا إلى أن تصير من أهل الذوق و المحبّة بها، فإن لم تكن فمن أهل العلم بها، فإن لم تكن فمن أهل الايمان بها ايمانا بالغيب: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٥٨/ ١١].
و إياك و أن تكون من المنكرين لها فتلقى العذاب الشديد، إذا كوشفت بالحقّ عند ملاقات سكرات الموت الذي كنت منه تحيد، و قيل لك: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٥٠/ ٢٢].