تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩ - الإشراق الثاني مراتب الذكر و الذاكر
و أيضا- فإنّ ذكر العبد للّه و محبّته له و رضائه عنه و سائر صفاته الحسنة و أعماله الصالحة مؤديه له إلى أمثال هذه النتائج على وجه أكمل و أعلى، فإنّ لكلّ شيء حادث كماله مبدأ كذلك قد يكون له غاية، و المبادئ للأشياء ذوات الغايات هي نفس الغايات بالذات و غيرها بالاعتبار- كما حقّق في مظانّه- أ و لا ترى أنّ تصوّر كلّ فاعل مختار لنتيجة فعله و كمال عمله متقدّم علما على ثبوت تلك الغاية، و هي متأخّرة عنه عينا.
فإذا كان هذا هكذا فنقول: لمّا كان اللّه سبحانه مبدأ كلّ شيء و غايته و أوّل كلّ فكر و ذكر و نهايته و ظاهر كلّ موجود و باطنه، فالأوّل فيه عين الآخر، و الباطن عين الظاهر، و العلم هناك عين العين ٣١. فقد صحّ كلّ من الوجهين في الذكر له، و هذا أيضا من العلوم المختصّة بأحبّاء اللّه و مشتاقيه المجذوبين إليه- هذا-.
و لنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان مراتب الذكر و الذاكر و نتيجة كلّ مرتبة فنقول: أمّا مراتب الذكر و الذاكر: فذكر اللسان، و ذكر الجوارح و الأركان، و ذكر النفس، و ذكر القلب، و ذكر الروح، و ذكر السرّ.
و أمّا تعيينها و تعيين [١٢] نتائجها:
فذكر اللسان: الإقرار و نتيجته احتقان الدم و المال بالأمان- فاذكروني بالايمان أذكركم بالأمان.
و ذكر الأركان باستعمال الطاعات و العبادات للوصول إلى المثوبات فاذكروني بالطاعات أذكركم بالمثوبات.
و ذكر النفس بالاستسلام للأوامر و النواهي للفوز بنور الإسلام-
[١٢] تعينها و تعين- نسخة.