تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩ - الإشراق العاشر في سر الأسبوع و لمية وضع أيامها
[٧/ ١٧٢].
و بين اليومين مدّة [٣٧] سبعة أيّام كلّ يوم كألف سنة ممّا تعدّون.
فكما أنّ الدنيا كمدينة جامعة و مصر جامع فيها من كلّ الخلائق و الرجال و النسوان و المشايخ و الصبيان، فمنهم أخيار و أشرار، و صلحاء و فجّار، و علماء و جهّال، مختلفة الطبائع و الأحوال و الأخلاق و الآراء و الأعمال، فهكذا في العالم الكبير نفوس كثيرة بسيطة، و نفوس جزئية مختلفة الحالات. فمنها نفوس علّامة خبيرة فاضلة، و منها نفوس درّاكة شريرة وهميّة، و منها نفوس جاهلة شريرة، و منها جاهلة غير شريرة.
فالاولى من جنس [٣٨] الملائكة و صالحوا المؤمنين و العلماء الربّانيّون، و الثانية مردة الشياطين و سحرة الجنّ و الإنس و الفراعنة و الدجّالون، و الثالثة أنفس السباع الضارية و الجهّال الأشرار من السباع، و الرابعة أنفس الحيوانات السليمة كالغنم و الحمام و غيرها و النفوس الساذجة من الإنسان.
و كما أنّ المدينة الجامعة فيها مساجد و بيع و صلوات، و لأهل الدين فيها مجالس و جماعات و أعياد و جمعات و عبادات و أذكار، فهكذا في فضاء الملكوت و أرض القيامة و فسحة الجنان و سعة العرش و السموات جموع [٣٩] من الملائكة و أرواح الأنبياء و الأولياء و العلماء، و لهم تسبيحات و دعوات مستجابات، كما ذكر اللّه تعالى بقوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [٢١/ ٢٠] و قال:
وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ الآية [٣٩/ ٧٥].
و كما أنّ لأهل المدينة فيها حبوس و مطامير عليها شرط و أعوان، فهكذا
[٣٧] عدة- نسخة.
[٣٨] أجناس- نسخة.
[٣٩] جمع- نسخة.