تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨ الى ١٠
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٨ الى ١٠]
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [٨] وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ [٩] وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [١٠]
فأصحاب الميمنة هم الذين تؤتون صحائف أعمالهم بأيمانهم، و أصحاب المشئمة هم الذين تؤتونها بشمائلهم- و هما جميعا من أصحاب الأعمال و الغالب عليهم القوّة العمليّة- لكن الطائفة الاولى مبدأ أعمالهم العقل العملي- كما مرّ- بوساطة الإدراكات الباطنة الجزئيّة كالتخيّل و ما يجري مجراه، و غايتها طلب الخيرات المظنونة و السعادات المقبولة. و الطائفة الثانية مبدأ أعمالهم هو القوّة المحرّكة الحيوانيّة المسمّاة بالشوقيّة، بوساطة الإدراكات الحسيّة، و غايتها إمّا طلب الشهوة بالأكل و الجماع و ما يجري مجراهما، أو الغضب بالغلبة و الانتقام و ما يشبههما.
و أمّا السابقون: فهم أعلى مرتبة من أن يكونوا من أهل العمل و إنّما شأنهم مشاهدة الحقايق و ملاحظة عظمة اللّه و ملكوته، و قد شغلهم اللّه بمحبّته عن محبّة ما سواه و أغناهم عن الطعام و الشراب و عن النظر إلى غيره.
فمنزلتهم منه منزلة الملائكة العلّيين المجرّدين عن الأجرام كلّها و عن التعلّق بها سواء كانت من هذه الأجسام الكدرة الدنياويّة أو من الأجرام النورانية الاخرويّة.
و عن الحسن [٩]: المراد من أصحاب الميمنة و أصحاب المشئمة: أصحاب
[٩] مجمع البيان، في تفسير سورة البلد: ١٠/ ٤٩٦.