تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨ الى ١٠
اليمن و الشوم، لأنّ السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم، و الأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم، و السابقون المخلصون، الذين سبقوا إلى ما دعاهم اللّه إليه و شقّوا الغبار في طلب مرضات اللّه.
و الأولى ما ذكر أوّلا.
و هاهنا وجه آخر ذكر في كثير من التفاسير و هو: إنّ أصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، و أصحاب المشئمة هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلي النار.
و تحقيقه إن العالم بتمامه كشخص واحد، لأنّ وجوده ظل لوجود الحقّ، فله وحدة طبيعيّة جمعيّة هي ظلّ للوحدة الحقّة الإلهيّة، و له روح واحد هو الروح الأعظم و العقل الأول، المشتمل على مجموع الأرواح الكلّية العقليّة اشتمالا عقليّا و له كالإنسان جانبان:
أحدهما جانب اليمين، و فيه الملكوت الأعلى، و هي المدبّرات العلويّة المتعلّقة بالبرازخ النوريّة، و فيها جنّة السعداء، و من ملائكتها من يسوقون عباد اللّه إلى رضوانه و منهم كتّاب حسناتنا يكتبون صحائف أعمالنا الحسنة و هم الملائكة العلّيون و بأيديهم كتاب الأبرار: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [٨٣/ ١٨] و الكتابة عبارة عن تصوير الحقايق، و الكتّاب هم المصوّرون الناقشون، و الصحيفة هي محلّ التصوير و النقش، و كذا القلم هو الواسطة بين يمين الكاتب و الكتابة. فالمراد من الكاتب هاهنا جوهر ملكوتي فعّال علويّ، و من القلم قوّته العمليّة المصوّرة، و من الصحيفة نفوسنا الناطقة الخالية عن النقوش في أوّل الفطرة، و لا شكّ إنّ هذه الكتابة لا يمكن أن يشاهدها أحد بهذه الحواسّ الكدرة الترابيّة البالية، لأنّها