تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠ - الإشراق الرابع طهارة القلب و استكماله بفضل الله
و طعمه الكاسد انّ ذلك أمر ممكن.
و لا يدري الجاهل المسكين أنّ ذلك بذر النفاق و مادّة الفساد و سبب الجحود و العناد في العلوم، و منشأ المراياة في النسك و العبادات للتوسّل بها إلى اقتناص القلوب و جلب خواطر الخلق. ثمّ لا يدري السفيه أن من أراد أن يجمع بين الدين و الدنيا صار في آخر الأمر بحيث لا دين له و لا دنيا، على أنّ الدنيا لا حقيقة له عند العقلاء بل من قبيل الأوهام و الأحلام و صورة المرايا و الظلال.
و
قد شبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حب الجاه و الشرف و إفسادهما للدين بذئبين ضاريين- كما هو المرويّ عنه في كتب العامّة و الخاصّة- [٧].
و هذا الحديث
روي عن بعض ساداتنا المعصومين- صلوات اللّه عليهم أجمعين- في مدح صفوان بن يحيى، حيث قال: ما ذئبان ضاريان قد وقعا في غنم غاب عنها رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من حبّ الرياسة، لكن صفوان لا يحبّ الرياسة [٨].
و
روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال: حبّ الجاه ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل.
فعلم أنّ حبّ الجاه و الشهرة من المهلكات التي لا يمكن النجاة لأحد منها، و إهلاكه و إفساده للمغترين بظواهر العلوم أشدّ و أكثر من إهلاكه للمغترين بظواهر الإعمال، بقدر التفاوت بين قبح الكفر الذي هو ضرب من
[٧] الكافي: كتاب الايمان و الكفر، باب حبّ الدنيا و الحرص عليها: ٢/ ٣١٨ ترمذي: كتاب الزهد الباب:
٤٣ ج ٤ ص ٥٨٨. المسند ٣/ ٤٥٦.
[٨] الكشي: ما روى في صفوان بن يحيى ص ٥٠٣.