تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨ - تبصرة كشفية الكتاب و النبي هاديان و مضلان
الصافية و الضمائر النقيّة، كذلك يوجب العذاب الأليم على سبيل التبع و العرض للنفوس المريضة بداء الجهالة و الغلظة، و المعلولة بعلّة الجحود و الاستنكار، و ذلك كرائحة المسك بالقياس إلى خيشوم المزكوم، و نور الشمس بالنسبة إلى عين الأخفش.
تبصرة كشفية [٢] [الكتاب و النبي هاديان و مضلان]
و هاهنا يتحقّق و ينكشف عند البصير المحدق و الخبير المحقّق إنّه إذا تجلّت شمس عظمة القرآن و وقعت أشعّة أنواره على صفائح هياكل الأرواح الإنسيّة و سطوح قوابل العقول الهيولانيّة، فكما يظهر منه بالإرادة الإلهيّة و المشيّة الربّانيّة جوهر النور المحمّدي، و إكسير الخلاص السرمدي، و معدن السعادة الأبديّة، و مولد النشأة الثانية الدائميّة، فكذلك ينشأ منه جوهر النار الإبليسيّة و بذر الشجرة الخبيثة الشيطانيّة.
و
في الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله: بعثت داعيا و ليس إليّ من الهداية شيء. و خلق إبليس مضلّا و ليس إليه من الإضلال شيء [٣].
فكما ينشأ من التعليم المحمّدي صلّى اللّه عليه و آله في النفوس السقيمة زيادة في مرض الجهل و الضلال لقوله تعالى: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٢/ ١٠] و قوله: ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً [٣٥/ ٤٢] فربما ينشأ من الإغواء الإبليسي في القلوب السليمة الخالصة المخلصة زيادة في العصمة
[٢] راجع المفاتيح الغيبية: ص ١٦٨.
[٣] الجامع الصغير: باب الباء بعده العين: ج ١ ص ١٢٦.