تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩ - تذكرة تنبيهية القهر و اللطف و مظاهرهما
و الهداية لهم من اللّه، كما قال تعالى في حقّ يوسف الصدّيق- على نبيّنا و عليه السّلام- كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [١٢/ ٢٤] فاللّه الهادي و المضلّ.
و هاهنا أسرار لا يحتمله الأفهام تركناها مخافة شنعة اللئام.
تذكرة تنبيهية [٤] [القهر و اللطف و مظاهرهما]
قوله: يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ فيه إشارة إلى أنّ مشيّته الأزليّة متعلّقة بأمور متكثّرة متخالفة بحسب صفات و أسماء متعدّدة متقابلة، فإنّ للّه تعالى صفتي لطف و قهر، و من الواجب في الحكمة أن يكون الملك- و خصوصا ملك الملوك- كذلك، إذ كلّ منها من أوصاف الكمال كما لا يخفى، و لا بد لكلّ من الوصفين من مظهر، فالملائكة و نفوس المقرّبين و الأخيار و من ضاهاهم مظاهر اللطف، و الشياطين و الأشرار و من والاهم مظاهر القهر، و مظاهر اللطف هم أهل الجنّة و الأعمال المستعقبة لها، و مظاهر القهر ١٣ هم أهل النار و الأفعال المعقبة إياها.
ثمّ اعلم- يا مسكين- إنّ في عالم الإمكان لكلّ نور ظلمة، و لكلّ كمال نقصا، و إنّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ كما أشارت إليه الحكماء، و بهذا جرت المشيّة الأزليّة و السنّة الإلهيّة.
و على هذا يكون مقتضى السلطنة الربّانيّة بحسب ازدواج صفتي القهر و المحبّة و الغضب و الرحمة. و منهما ينشأ الهداية و الضلال و التوفيق و الخذلان، و السعادة و الشقاوة، و الجنّة و النار، و الآخرة و الدنيا و الأرواح و الأجرام بحسب
[٤] المفاتيح الغيبية: ص ١٦٦.