تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠ - إشراق عرشي
لكلّ نوع منها وجه إلى الحق الأوّل، و هو طباعه التامّ و حقيقته الأصليّة، و هو المقوّم لأفراده، المتمّم لآحاده، بحيث يكون فعلها فعله، و ذاتها ذاته، لأنّ نسبة أفراد كلّ نوع طبيعيّ متكثّر الأجسام متخالف الأصنام إلى ما يدبّر أجسامها و يربيّ أصنامها، نسبة البدن بما فيه من الأجزاء و القوى إلى النفس الناطقة، إلّا أنّه لا ينفعل و لا يتأثّر منها كما تنفعل نفوسنا عن أبداننا و قواها ما دمنا في هذا العالم.
فكما أنّ وجود البدن و قواه متّحد مع وجود النفس، و أفعاله، مستهلكة في أفعالها، فكذلك الحكم فيما أشرنا إليه.
و هذا الوجه في تسبيح هذه الموجودات قريب المأخذ ممّا ذكره بعض العارفين في تأويل هذه الآية، و هو قوله: المسبّح هو الروح المنبثّ في سائر الأرواح، و القائم بالصور و الأشباح، و هو وجه الوجوه إلى الحقّ و سرّ الذوات المتنّوعة بتنوعات الخلق، قال اللّه تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢٨/ ٨٨] ف «الهاء» في وجهه عائدة إلى الشيء الهالك الذي لا يفني حقيقته بفناء قالبه الحسيّ و صورته الحسيّة، و الروح هي المسبّحة الطائعة و المشاهدة السامعة، مستمرّة الحكم بذلك في الوجود، منها التسبيح و السجود حين الصعق اللاحق بها في الآخرة حين يقول اللّه سبحانه لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فلا يجيبه أحد لخمودها بالصعق الاخروي، فيجيب نفسه بنفسه: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٤٠/ ١٦].