تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠ - سورة الجمعة مدنية و آياتها احدى عشرة
و يعيّن لهم الحلال و الحرام، و يوجب عليهم الواجبات، و يحرّم عليهم الخبائث و المحظورات، و يحلّ لهم الطيّبات، و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم.
و أمّا بالنسبة إلى القلوب القاسية و النفوس المئوفة الفسوقة المنكرة لرحمة اللّه، فبأن يكون للّه حجّة بالغة عليهم يوم القيامة لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [٤/ ١٦٥] و لئلّا يقولوا: ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فقد جاءهم بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ [٥/ ١٩] و لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ [٨/ ٤٢].
فإذا تمهّدت هذه المقدّمات- فاعلم أنّ سورة الجمعة مشتملة على امّهات المقاصد الايمانيّة، محتوية على اصول الحقائق العرفانيّة، من معرفة اللّه سبحانه و حقيقة المبدأ و المعاد، و كيفيّة البعث و الإرسال، و التعليم و الإنزال، و ماهيّة الكتاب و الرسول، و الهداية للعقول، فرأيت أن أرفع حجاب الإجمال عن آياتها و فصولها، و أكشف قناع الغمّة عن وجه بيّناتها و أصولها، مضيفا إلى ساير ما رفعت الحجاب عن ألفاظها و معانيها، و كشفت القناع عن أصولها و مبانيها من السور و الآيات و الحجج و البيّنات.
و هذه المعاني و الأسرار و المرموز التي سنذكرها قطرة من بحرها الزاخر، و لمعة من بدرها الزاهر [٦]. قد أوردتها في مطالع و إشراقات هي اصول مسائل ربوبيّات و مباني [٧] قواعد إلهيّات.
و ها أنا أشرع في الإفاضة بقوّة العزيز الحكيم:
[٦] الظاهر- نسخة.
[٧] مبادي- نسخة.