تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٧٩
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ٧٩]
لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ [٧٩]
إنّ القرآن كالإنسان المنقسم إلى سرّ و علن، و لكلّ منهما ظهر و بطن و لبطنه بطن آخر- إلى أن يعلمه اللّه- و لعلانيته [٩٨] علانية اخرى إلى أن يدركه الحواسّ و أهلها.
أمّا ظاهر علنه فهو المصحف المحسوس الملموس، و الرقم المنقوش الممسوس.
و أمّا باطن علنه فهو ما يدركه الحسّ الباطن و يستثبته القرّاء و الحفاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال و نحوه، و الحسّ الباطن لا يدرك المعنى صرفا، بل خلطا مع عوارض جسمانيّة، إلا أنه يستثبته بعد زوال المحسوس، فإنّ الخيال [٩٩] و الوهم أيضا كالحس لا يحضران في الباطن المعنى الصرف كالإنسانيّة المطلقة، بل نحو ما يدركه الحسّ من خارج مخلوطا بزوايد و غواش من كمّ و كيف و وضع و أين، فإذا حاول أحدهما أن يتمثّل له الصورة الإنسانيّة المطلقة بلا زيادة اخرى لم يمكنه ذلك، بل إنّما يمكنه استثبات الصورة المقيّدة بالعلائق المأخوذة عن أيدي الحواسّ، و إن فارق المحسوس، بخلاف الحسّ فإنّه لا يمكنه ذلك، فهاتان المرتبتان من القرآن أوّليتان دنيويتان [١٠٠] ممّا يدركه كلّ إنسان.
و أمّا باطنه و سرّه فهما مرتبتان اخرويّتان لكلّ منهما درجات:
فالاولى ممّا يدركه الروح الإنسانيّة التي تتمكّن من تصور المعنى بحدّه و حقيقته، منفوضا عنه اللواحق القريبة، مأخوذا من المبادي الفعالة من حيث
[٩٨] لعلنه- نسخة.
[٩٩] التخيل- نسخة.
[١٠٠] دنويتان- نسخة.