تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٧٧ الى ٧٨
[٩٦/ ٥] و قوله: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [٤/ ١١٣].
فكما أنّ عالم اللوح القضائي- و هو مجمع الجواهر العقليّة و الأرواح المفارقة الكليّة التي هي مفاتيح الغيب لقوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [٦/ ٥٩]- محلّ القضاء الإلهي، و هي أيضا خزائن ما في علم اللّه، فالعالم النفساني بجرمه السماويّ محلّ القدر لقوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [١٥/ ٢١].
فمحلّ حصول المعلومات الكلّية هو عالم النفوس الناطقة و إنّما ترتسم صورها في الألواح القدريّة على سبيل التنزّل [٩٤]، إذ الصور الكليّة العقليّة في عالم القضاء في غاية الصفاء لا تتراءى و لا تتمثّل في معلوميّتها لما تحتها لشدّة نوريّتها و جمالها [٩٥]، كمرآة مضيئة ترد البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها فيها، فينتسخ تلك الصور منه في لوح النفس الناطقة الكليّة التي هي قلب العالم، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة بعللها و أسبابها على وجه كلّي.
و هذا مثل ما يظهر في قلوبنا عند استحضارنا المعلومات الكليّة كالصور النوعيّة في باب حدود التصوّرات، و ككبريات القياس في باب براهين التصديقات عند الطلب للأمر الجزئيّ، المنبعث عنه الإرادة للفعل و العزم عليه، و ذلك الأول كالعمل الإجمالي الذي لنا، و هو عقل بالفعل تنشأ منه الصور الكليّة عند الاستحضار، ثمّ ينتقش من عالم النفوس الناطقة الكليّة في النفوس الحيوانية السماويّة و الحسّاسة المنطبعة في أجرامها نقوشا جزئيّة
[٩٤] التنزيل- نسخة.
[٩٥] اجمالها- نسخة.