تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٧٧ الى ٧٨
متشخصّة بأشكال و أوضاع معيّنة، مقارنة لأوقات مقدّرة من لواحق المادّة على ما يظهر في الخارج. و هذا كما ينتقش في قوّتنا الخياليّة كالصور الشخصيّة، و كصغريات القياس- لتحصل بانضمامها إلى كبرياتها نتيجة جزئيّة ينبعث منه رأي جزئيّ يحصل عنه قصد جازم إلى فعل معيّن، فيجب عنه حصوله في الخارج.
و ذلك العالم هو لوح القدر، و خيال العالم، و كتاب المحو و الإثبات، لأنّ جزئيّات العلوم متبدّلة فيه و كلّياتها مضبوطة فيما فوقه، لقوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١٣/ ٣٩].
و هذا الكتاب أيضا يسمّى بالدفتين الزمردتين، و بالسماء الدنيا التي نزل [٩٦] إليها القرآن الكريم أوّلا من اللوح المحفوظ و غيب الغيوب. ثمّ ظهر [٩٧] في عالم الشهادة، فقوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ إشارة إلى المرتبة الجمعيّة الإلهيّة الموسومة ب «القلم الأعلى» و «العقل الأوّل» أعني العقل الإجمالي الذي هو فعال صور المعقولات في العقول و النفوس. و قوله: فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ هو اللوح العقلي المحفوظ عن التجدّد و التغيّر و فيه علم الفرقان.
و إنّما وصف القرآن بالكريم- دون الفرقان- لأنّه العقل البسيط الذي ينشأ منه الصور العقليّة التفصيليّة، و يتأخّر منه العلوم الاستحضاريّة تأخّر المعلوم عن العلة و المركب عن البسيط، و إنّما هو العقل الفعّال و مجده بالعقل القرآني لا بالعقول الفرقانيّة.
[٩٦] ينزل- نسخة.
[٩٧] يظهر- نسخة.