تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣ - مكاشفة
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ٢٦]
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦)
عطف سبحانه على ما تقدم من ذكر المرسلين مجملا بذكر نوح و إبراهيم- على نبيّنا و آله و عليهما السّلام- مفصلا و إنما خصّهما بالذكر و ذكر قصتهما لفضلهما و كونهما أبوي الأنبياء، كما يدل عليه قوله تعالى: وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فإن الأنبياء كلهم من نسلهما و ذريتهما- عن ابن عباس-.
الكتاب: الخط بالقلم. يقال: كتب كتابا و كتابة.
ثم أخبر تعالى عن حال الذرية بحسب النشأة الاخروية، فقال: فمنهم- أي فمن الذرية، أو من المرسل إليهم- لدلالة ذكر الإرسال عليه- مهتد- إلى طريق الحق- و منهم فاسق- عن أمر ربه و الغلبة للفساق.
مكاشفة
اعلم أن لوجود كل من الصنفين مصلحة و خيرا يخصّه و يليق به لئلا يلزم أن يكون الخير قليلا و الشر كثيرا في أشرف أنواع الكائنات.
فليس لأحد أن يقول أكثر أفراد الإنسان يغلب عليهم الشر على ما دلت عليه الآية، و لأن مناط تحصيل السعادة و الشقاوة للنفس الآدمية إنما هو استعمال قواها الثلاثة:- الإدراكية، و الشهوية، و الغضبية- إذ هي مبادي الأفاعيل و الانفعالات، و من تكرر الأفاعيل و الانفعالات تحصل أخلاق و ملكات هي المنتجة للسعادة أو الشقاوة في العاجل و الآجل، و الغالب على أكثر الناس على ما نراه هي أضداد الأخلاق الحسنة- من الجهل، و غلبة الشهوة، و استيلاء حب الدنيا، و ميل الرياسة،