تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨١ - رموز قرآنية و لوائح ربانية
[٢/ ١٥٦] و عادت الأشباح إلى التراب الرميم، مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ [٢٠/ ٥٥] و أما الأرواح المكدرة الظلمانية المنكوسة و النفوس الشقية التي كفرت بأنعم اللّه و صرفها في غير ما خلقت لأجله، قصدت مع أثقالها و أوزارها من حضيض الفرش إلى ذروة العرش بأجنحة مقصوصة و قلوب مقبوضة و أيد مغلولة بحبائل التعلقات و أرجل مقيدة بقيود الشهوات و كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ [١٤/ ٢٦] فصاروا ملعونين منكوسين معلقين بين العرش و الفرش لقوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٣٢/ ١٢].
فظهر و تبين أن المقابر بعضها عرشية و بعضها فرشية، فالاولى للسابقين المقربين و أصحاب اليمين، و الثانية للأشقياء و المردودين إلى أسفل سافلين، فثبت ما ادعيناه أن الموت وارد على الأوصاف لا على الذوات، لأنه تفريق و قطع، لا إعدام و رفع كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [٧/ ٢٩- ٣٠] وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [٢٢/ ١٨].
فالعرش مقبرة الأرواح العرشية:
«أول ما خلق اللّه جوهرة»
الحديث [١] و الفرش مقبرة الأجساد الفرشية، و نفوسها المنكوسة المتعلقة بها.
و لبعض الجهال المغترين بلامع سراب الأقوال أن يعترض هاهنا، بأن ما ذكرت من البيان يستلزم أن لا يكون للأجساد حشر في الآخرة، و هو يخالف ما أحكمت بنيانه و أوضحت تبيانه فيما مرّ مع حشر الأجساد، و إعادة الرميم من العظام من ضروريات الشرع المبين لقوله تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٣٦/ ٧٩].
فليعلم- إن كان جهله بسيطا قابلا للإصلاح و التعليم- إن ما ذكرنا هاهنا ليس
[١] راجع البحار: ١٥/ ٢٩.