تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٨ - رموز قرآنية و لوائح ربانية
برهان مبين و بيان متين لإثبات الحشر الجسماني عند من له توغّل في القواعد الحكمية و القوانين العقلية.
و منها: انه يجب أن يكون متحققا عندك ان ملك الموت و أعوانه لا يعدمان، بل يفرق بينك و بين ما هو غير صفاتك و أجزاء ذاتك، لأن القواطع البرهانية و السواطع القرآنية و الإشارات النبوية و الكلمات الولوية قائمة على أن محل الايمان و المعرفة لا ينعدم، كما
ورد في الحديث: «إن الأرض لا تأكل محل الايمان»
و
ورد أيضا: «خلقتم للبقاء لا للفناء» [١].
فإذا تيقّنت هذا فاعلم إن للإنسان الكامل في أيّام كونه الدنياوي أربع حياتات: النباتية و الحيوانية و النطقية و القدسية، فالأوليان دنياويّتان و الأخريان عقباويتان.
مثال ذلك «الكلام» و «القول» فإن له حيوة تنفسية كالنبات، و حيوة صوتية كالحيوان، و حيوة معنوية كالنفس المفكرة، و حيوة حكمية كالنفس القدسية، فإذا خرج الكلام من جوف المتكلم و دنياه دخل إلى باطن السامع و أخراه، فورد أولا في جوفه- أي في صدره- كما قبل: «صدور الأحرار قبور الأسرار» ثم إلى قلبه الذي هو آخر منزله و مأواه، فإذا ارتحل من عالم التكلم إلى عالم السمع انقطع عنه الحياتان الأوليان- أي انقطع النفس و فنى الصوت.
و لا يخلو حاله بعد هذا عن أحد أمرين، لأنه إمّا أن يقع في روضة من رياض الجنة، و ذلك إذا كان الجوف الذي دخل فيه صدرا منشرحا بأنوار معرفة اللّه و إلهامات عالم ملكوته، فيكون قرين ملائكة اللّه و عباده الصالحين الزائرين لهذا القبر، و إما أن يقع في حفرة من حفر النيران، و ذلك إذا كان صدرا منشرحا بالشر
[١] راجع البحار: ٦/ ٢٤٩. و جاء في علل الشرايع: باب علة الخلق و اختلاف أحوالهم عن الصادق عليه السّلام: ١١.