تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٣ - تتمة تنبيهية
فافهم و اغتنم إن كنت من أهله و إلا فأنت و شأنك.
و الإشكال الرابع: إنه إذا صار إنسان معين غذاء لإنسان آخر، فالأجزاء المأكولة إما أن يعاد في بدن الآكل، أو في بدن المأكول، و أيا ما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه.
و أيضا إذا كان الآكل كافرا و المأكول مؤمنا يلزم تعذيب المطيع و تنعيم العاصي أو يلزم أن يكون الآكل كافرا معذبا و المأكول مؤمنا منعّما مع كونهما جسما واحدا و اندفاعه بما مهّدناه في أن تشخص كل إنسان إنما هي بنفسه، و أما بدنه من حيث هو بدنه فليس له تشخص إلا بالنفس، بل ليس له من هذه الحيثية حقيقة و لا ذات حتى يكون له في ذاته تعيّن بهذا الإعتبار و توحّد إلا بحسب ما يتصرف فيه نفسه و من حيث إضافته إلى نفسه، و ليس من شرط كون بدن زيد مثلا محشورا أن يكون الجسم الذي منه صار مأكولا لسبع أو إنسان من حيث هو جسم معين له حقيقة في نفسه لحمية أو عظمية أو عصبية محشورا يوم القيامة، أي بهذا الإعتبار، بل المحشور ليس إلا بدن زيد بما هو بدن زيد بعد ما انحفظت شخصيته بنفسه التي يكون جهة وحدته و تشخصه، و إن تبدلّت بجميع أجزائه و صفاته في نفسه، لا بأنها أجزاء بدن زيد من حيث هي أجزاء بدن زيد بعينها، فاعتبر ببقاء شخصية زيد تمام عمره مع تبدل أجزائه كلا أو بعضا.
فاعتقادنا في حشر الأبدان يوم الجزاء، هو أن يبعث من القبور أبدان إذا رأيت كل واحد منها لقلت هذا فلان، و ذاك فلان- اعتقادا مطابقا للواقع- لا أن يكون تلك الأبدان مثلا و أشباحا للاشخاص الإنسانية، و ذلك لأن المعلوم من الآيات و المفهوم من الشرايع و الديانات أن المعاد في المعاد هو مجموع النفس و البدن بعينهما دون مجرد النفس- كما رآه المشاءون أو مع بدن آخر عنصري- كما رآه بعض- أو مثالي كما ذهب إليه الإشراقيون، و هذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للعقل و الشرع، الموافق