تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٠ - تتمة تنبيهية
أُخْرَجُ حَيًّا* أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً [١٩/ ٦٦- ٦٧].
و منها ما ذكره في سورة يس بقوله: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٣٦/ ٧٨- ٧٩] و أسلوب إزالة الشبهة في الجميع واحد، كما مرّ ذكره.
و ثانيها: إن القيامة و البعث و الحشر و الجنة و النار إذا وقعت و تحقّقت فهي في أي موضع تكون؟ أ هي في السماء أو في الأرض أو فيما بينهما؟ فإن كانت واقعة في وجه الأرض فكيف يسع وجه الأرض لجميع الخلائق كلها، و قد برهن على قدر مساحتها بحيث لا يسع أفراد الإنسان التي حصلت في مدة ألف سنة إذا بقي التناسل و ارتفع الموت، فكيف من اجتماع الأفراد الحاصلة في مدة متطاولة و دهور غير محصورة في عدد؟ و إن كانت في داخل أطباق السموات فكيف يوافق هذا قوله تعالى: جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [٣/ ١٣٣] و إن كانت فوق الأفلاك كلها، فيكون وجودها في لا جهة مع كونها ذات جهات.
و الجواب عنه: إن الآخرة عالم تامّ برأسها ليست تنتظم مع هذا العالم في سلك واحد، و لا هي واقعة في جهة من جهات هذا العالم و لا في حيّز من أحيازها، لكونها نشأة ثانية غير هذه النشأة، كما ان ما يراه الإنسان في نومه من الأمور العظيمة و الأفلاك و الصحاري الواسعة، ليست واقعة في حيّز من أحياز هذا العالم الحسي، فهذا جواب إشكالهم من جهة المكان.
و ثالثها: و هو الإشكال الناشي من جهة الزمان و الحركة، و بيانه إن وجود القيامة لا بد و أن يكون في زمان مستقبل يتجدد عقيب هذا الزمان الذي نحن فيه، فيلزم أن يتصل زمان الدنيا مع زمان الآخرة في امتداد واحد، و اتصال الزمان يستلزم اتصال الحركة الحافظة له و استمرار الجسم المتحرك حركة سرمدية دورية غير