تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف - أشرف العلوم الحكمة
علم السماء و العالم، و هو أحد المسالك المقررة في علم التوحيد المشار إليه بقوله:
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤١/ ٥٣].
ثم أشار إلى استوائه على العرش و تدبيره الأمر من السماء إلى الأرض بإيجاده أسباب الكائنات من الحركات و الاستعدادات لخلق المواليد من الحيوان و النبات، و هو معظم أبواب الحكمة الطبيعية الموجبة لمعرفة دقايق صنع اللّه في إيصال رحمته إلى كل موجود من الموجودات، و إحاطة علمه بكل ذرّة من الذرات، و قد وقع في كثير من الآيات الفرقانية الحثّ على التأمل في هذه الصنايع، و التدبر في هذه المخلوقات العظيمة بقوله: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا [٣٠/ ٨] و وقع أيضا فيه المدح العظيم لمتأمليها بقوله تعالى: الَّذِينَ ... يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- الآية- [٣/ ١٩١].
ثم أشار إلى الغرض الأصلى من خلقه المركبات، و هو العروج إليه و الوصول إلى باب معرفته و مجاورة مقربيه، و أشار الى بدء وجود النفس الإنسانية التي هي الصاعدة إليه بنور العلم و الهدى، العارجة إلى بابه بقدم الصبر و التقوى، بعد ما أثنى على ذاته بأنه أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [٣٢/ ٧]، لكونه أوجدها على وجه يؤدى إلى الخير التمام و حسن النظام، و ينتج وجودها وجود نوع الإنسان المهتدي بنور المعرفة إلى سبيل اللّه المنان، الواصل إلى روضة الرضوان و نعيم الجنان و مجاورة الرحمن.
ثم أفاد و أفاض كيفية ارتقاء النفس إليه، و فنائها عمّا وقعت فيه من الحيوة العاجلة، و أشار إلى الملك المتوفى لها عن هذه الدار الفانية المحيي إياها بإذن اللّه تعالى في الدار الآخرة، السائق لها بسوط «ارْجِعِي» إلى جوار ربها.
ثم أشار إلى اقسام النفوس بحسب السعادة و الشقاوة الآجلتين، و هو عمدة علم المعاد، الذي هو أجلّ معارف الإنسان، و أعظم قواعد الايمان، بعد معرفة المبدإ الديّان، و هما أعظم دعائم الحكمة و العرفان، و أحكم أساطين العلم بأسرار القرآن.