تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦١ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ١٠
يسمع آيات اللّه بسماع عقلي و يرى ملكوت السموات و الأرض ببصيرة كشفية، فتكون بصيرا ببصره و سميعا بسمعه ماشيا بمشيه،
كقول النبي (ص) [١] «صلّوا كما رأيتموني اصلي»
و لو قال: «صلّوا كصلاتي» من الذي قدر على مثل صلاته،
فإنه صلى اللّه عليه و آله كان يصلي و في قلبه ازير كازير المرجل [٢] لهيبة الحضور مع الرب سبحانه و دهشته مشاهدة ملكوته.
فالرجل الأول حيّ بالذات حيوة طيبة، و الثاني حيّ بالعرض كشعر الحيوان و عظمه و ظلفه [٣].
قوله سبحانه: [سورة السجده [٣٢]: آية ١٠]
وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [١٠]
قالوا- أي منكروا البعث و الحشر، و قيل: القائل ابىّ بن خلف، و لرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا.
أاذا ضللنا في الأرض، أي غبنا فيها و صرنا ترابا محضا، أو ذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا تتميّز منه كما يضل الماء في اللبن، فإن كل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضلّ، و قيل معناه: غبنا في الأرض بالدفن فيها، من قول الشاعر:
فإن تحي لا أملك حياتي و إن تمت
فما في حياة بعد موتك طائل
فآب مضلّوه بعين جلية
و غودر بالجولان حزم و نائل