تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦
بدوام السرمدي، و لا تجدد و لا تغير فيه أصلا.
هذا- و بعد في زوايا خفايا لا يسع المجال بيانها فأحسن التدبر.
و أما قوله: و هو الذي حارت فيه أفهام الحكماء- اه قلنا: قاعدة كلية واردة من أئمتنا عليه السّلام و هي ان كل ما يسند اليه تعالى في كتابه من الأمور الحادثة و المتغيرات الداثرة- علمية كانت أو غير علمية- ان هي الا صفات اولياء اللّه تعالى الذين هم خلفائه في الأرض و السماء، و الخلافة الحقة التي لهم عنه تعالى هي مصحاح ذلك الاسناد، لمكان تخلقهم بأخلاقه عز و علا، و اندكاك انيّاتهم من جهة ذواتهم و أفعالهم و صفاتهم في ذاته تعالى و صفاته و أفعاله يصحح اسناد شئونه تعالى و أطواره و أفعاله اليهم (ع)، و يعبر عن ذلك الاندكاك ب «المحو» المصحح لذلك الاسناد، ثم رجوعهم بالحق الى الخلق الذي يعبر عنه في وجه ب «الصحو بعد المحو» هو ملاك صحة اسناد صفاتهم و شئونهم و أطوارهم و أفعالهم الى الحق على ضرب من الحقيقة ليست فيه شائبة تجوز و توسع- كما يتوهمه الجمهور الغافلون المجوبون عن مشاهدة نور الولاية المطلقة الذي هو نور اللّه الساري في السموات و الأرض و به يدبر الامر من السماء الى الأرض.
فأولئك الأولياء و الخلفاء بالولاية و الخلافة الحقة المطلقة هم بخلافة اللّه تعالى على وجه الحقيقة يتصرفون باختيارهم الذي هو عين اختياره تعالى و ارادتهم التي هي من مراتب ارادته عز و علا في الأشياء من السموات العلى و الأرضين السفلى- تصرف الولي المطلق، الذي هو الحق الحقيقي، و القيوم الواجبى المتعالي عن الشبه و الشريك علوا كبيرا.
و التصرف على هذا الوجه هو بعينه تصرفه تعالى، و التدبير على هذا النحو هو بعينه تدبيره عز و علا.
و من هنا ايضا تنحل عقدة «البداء» التي عجزت عن حلها فحول أعاظم الحكماء و عقول أفاخم الفضلاء و حرفوا الكلم عن مواضعها، و أوّلوا البدا الى مجازات جمهورية، و تعسفات عاطلة، و لم يقدروا على حلّه كما هو حقه من دون