تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤
عليه الحزن على ما فات او الفرح بما اوتى؟ إذ الكل عنده بمنزلة واحدة.
[١٦١] ص ٢٦١ س ١٩ قوله: اختياريا واجبا- اى: واجبا بالاختيار. و من هاهنا قال المحقق الطوسي القدوسي- أعلى اللّه مقامه- «
الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده و يقرره».[١٦٢] ص ٢٦١ س ٢١ قوله: و ما جبر الأبعد الاختيار- كما أشرنا اليه بقولنا:
«الوجوب بالاختيار».
حاصله: ان اضطراره مستند الى اختياره. و أصل السر في كل ذلك هو كون العبد الإنساني مضطر في اختياره، بمعنى أنه لا يتمكن من أن يصدر أفعاله و أعماله لا بإرادته و اختياره و لا يتمكن من أن يريد و يختار من دون فكره و اعتباره، فهو مضطر في اختياره، و في اختياره مضطر الى علمه و اعتباره، و من هاهنا قال عز من قائل: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ [٢/ ٢٥٦] في اعتباره و بحسب استبصاره.
و مع ذلك كله «ما تشاؤون الّا ان يشاء اللّه» كما لا يتوجدون الا أن يوجد اللّه- فافهم فهم نور لا وهم وهم و زور.
[١٦٣] ص ٢٦٢ س ١ قوله: قال بالقدر و التفويض- يجب أن يعلم أن لقب القدري في عرف الاخبار و أهل العلم يطلق بمعنيين: أحدهما القدري التفويضي الشبيه بالمجوس الثنوى- و هو القول بكون العبد في أفعاله الاختيارية مستقلا و قادرا بالقدرة الانفرادية البائنة عن قدرة الباري تعالى بينونة العزلة، التي تلزمها كون العبد بقدرته التي خلقها فيه الباري تعالى شريكا و شبيها له تعالى في صفة القادرية، غير راجعة قدرته الى قدرته تعالى، و هكذا في الوجود و كمالات الوجود بما وجود كلها- من العلم، و الارادة، و الاختيار، و السمع، و البصر و غير ذلك من أحوال الوجود بما هو وجود- و هذا هو الشرك الجلى المنافى للتوحيد الحق عند أهل التوحيد الحق الذي يكشف عنه قوله تعالى أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [٤٢/ ٥٣] و نظائره من الآيات المحكمات.