تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧ - تبيان
في مباحث الغايات لحركات السماويات ان لها في حركاتها أغراضا علوية و ما يترتب على فعل الأفلاك و السماويات ليس بالذات وجود العنصريات، كما أن الفعل الذاتي للنفس هي الإرادات و التدبّرات ثم بواسطتها إنشاء الحوادث في عالمها الخاص- أعني بدنها- و غاية فعلها ما يلحق إليها من الحكم و المصالح و الخيرات أو اللذات، و أما الفعل الخارجي فهو فعل تبعي، و أما الغاية الخارجية كتسوّد وجه القرطاس، فهي غاية عرضية بأحد الوجوه المذكورة في بابها.
و بالجملة فكما ان في الحيوان توجد امور لا يسري إليه الحيوة إلا بالتبع كالظفر و الشعر و الظلف و القرن، فإن هذه كثائف يؤدي إليها البخارات و الأدخنة المزاجية، فينجمد عندها و ينقطع دونها أثر تصرف النفس في إنشاء الروح الغريزي النفساني، الحامل للحياة و الحس و الحركة الإرادي، فهي حية بحياة البدن بالعرض فكذلك في الوجود امور يقال لها في عرف العرفاء «الآثار» و هي عبارة عن الموجودات العرضية التبعية، التي ليست الطبيعة الكلية متوجهة إليها، و لا هي غايات ذاتية للحركات الكلية، و هذه كالشخصيات العنصرية، فهي واقعة في الوجود اتفاقا بهذا المعنى الذي ذكرناه، كما ان وجود الكثائف و الأوساخ التي تحصل في دكة القصّاب و ينتفع بها الذباب ليس من الغاية الذاتية لصنعة القصابين، بل هي امور ضرورية: اتفاقية لازمة للصنعة المذكورة من غير توجه الفاعل إليها بالذات.
و اللّه سبحانه عالم قادر بجميع الأشياء لا يعزب عن علمه شيء في الأرض و لا في السماء، إلا ان غاية إيجاده للكائنات وجود العقول النظرية العارفة لذاته تعالى لقوله: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٥١/ ٥٦] و أما غيرها من الشخصيات الكائنة الفاسدة فوجودها خارج عن القصد الذاتي، لأنها طفيل ذات الإنسان الكامل.
و من هاهنا استتم وجه من وجوه المضاهاة بين فعل النفس خارج البدن، و بين فعل اللّه تعالى بواسطة العرش فيما دون السموات في كون كل منهما أثر من آثار فاعل قادر حكيم مدبر.