تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩
بناء على أن يراد من الفوقية الظهر و العلن، و من الدونية التحت و السرّ و الحاصل ظاهر لا يكاد يبدو و باطن لا يكاد يخفى، و يحتمل أن يراد من كل منهما عكس ما احتملنا و حملنا، فإذا عكس الامر صار حاصل المعنى: ليس ظاهرا يقابله الباطن، و لا باطنا يقابله الظاهر، إذ كمال كل من الظهور و البطون انما هو في مقابله، فهو الظاهر في عين بطونه، و الباطن في عين ظهوره، لان في محيط المحيطات يجب أن تتعانق الاطراف- تفهم تفهم نور.
[٧٤] ص ١٧٢ س ١٨ قوله: و كذا حديث قرب النوافل- فانه يكشف عن كون حضرة نور الأنوار المحيط القهار نور بصر العبد- فضلا عن نور بصيرته و مكفا في السمع و سائر الحواس بل و سائر القوى و جوارح الأعضاء كلها، بل الامر في نفس الآلات لا اختصاص له بالعارف السالك اليه تعالى و الساعي المتقرب منه سبحانه بقرب النوافل.
و أما سرّ التخصيص بقرب النوافل هو كون السلوك اليه تعالى باقامة نوافل السير و السلوك- بمزيد اقامة فرائضهما- هو رفع غشاوة الوهم عن عين البصيرة بصيرورة بصر البصيرة حديدا يرى الأشياء و خصائصها كما هي، و لكنه في جانب قرب الفرائض و التقرب بها هو رفع الوهم الحاجب عن شهود الحق جلت جلاله.
[٧٥] ص ١٧٣ س ٦ قوله: كما نقل عن المحجوبين- مثل قول بعضهم «
أنا الحق» أو «سبحاني ما أعظم شأني» او «تدرع باللاهوت ناسوتى» و أمثال ذلك، و نقل عن بايزيد البسطامي انه قال: «الهى ان قلت يوما: سبحاني ما أعظم شأنى.فأنا اليوم كافر مجوسي أقطع زنارى و أقول: أشهد أن لا اله الا اله و أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله».
[٧٦] ص ١٧٣ س ٧ قوله: ما قالوا- مفعول قوله «نقل» معنا، و نائب فاعله لفظا و أما ما قالوا فهو مثل قولهم «سبحاني ما أعظم شأني» الناشي من عدم التثبت، الناشي من شدة سكرهم، الناشي من الاحتجاب بالحق عن الخلق التي هي مظاهر صفاته العليا و مجالي أسمائه الحسنى، و ذلك الاحتجاب ناش من فقدان مقام الجمع