تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢٨
و إن كان خطابا لغير أهل الكتاب فالمعنى: اتقوا اللّه و اثبتوا على ايمانكم برسوله يؤتكم ما وعد مؤمني أهل الكتاب من الكفلين في قوله: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ [٢٨/ ٥٤] و لا ننقصكم من مثل أجرهم لأنكم مثلهم في أن لا تفرقون بين أحد من رسله.
وَ يَجْعَلْ لَكُمْ يوم القيمة نُوراً تَمْشُونَ بِهِ- أي: هدى يهتدون به.
و عن ابن عباس: «النور»: القرآن لما فيه من الأدلة النيّرة على كل حق و الهداية إلى كل خير، و به الاستحقاق لحصول الضياء في القلب الذي يمشي به يوم القيامة.
وَ يَغْفِرْ لَكُمْ- أي: يستر عليكم ذنوبكم التي أسلفتم من الكفر و المعاصي.
روى سعيد بن جبير [١]: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه، فقدم عليه و دعاه، فاستجاب له و آمن به، فقال أناس ممن آمن به من أهل مملكته و هم أربعون رجلا: «ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم» [٢].
فأذن لهم. فقدموا مع جعفر، و قد تهيأ صلى اللّه عليه و آله و سلم لوقعة أحد، فلما رأوا ما بالمسلمين من خصاصة استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فرجعوا و قدموا لهم بأموال لهم، فواسوا بها المسلمين، فأنزل اللّه: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله: وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [٢٨/ ٥٤].
فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا فخروا على المسلمين فقالوا: «أما من آمن بكتابكم و كتابنا فله أجره مرتين، و أما من لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجركم، فما فضلكم علينا»؟
فنزلت الآية فجعل لهم أجرين و زادهم النور و المغفرة.
و
روي إن مؤمني أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المؤمنين بأنهم يؤتون
[١] الدر المنثور: في تفسير الآية: ٦/ ١٧٨.
[٢] فتلمّ به- نسخة.