تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢ - مكاشفة
لا يثبت فيها إلا من امتحن اللّه قلبه للايمان.
قال جابر: فقلت: يا رسول اللّه- هل لشيعته انتفاع به في غيبته.
فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: اي و الذي بعثني بالحق، إنهم يستضيئون بنوره، و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن علاها السحاب». [١]
و العجب إنهم حملوا الإمام في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم على أهل الشوكة الظاهرة من ملوك الدنيا- كائنا من كان، عالما أو جاهلا، عادلا أو فاسقا- فتشنيعهم على الإمامية مقلوب عليهم بأشدّ وجه بأن يقال: أي ثمرة يترتب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهلية؟
و أما رجوعهم عن هذا الحمل لغاية سخافته إلى أن المراد بالإمام في ذلك الحديث هو «الكتاب» فدفعته الإمامية بما نقله بعض الأعلام منهم بقوله: إن إضافته إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدّل الأئمة في الأزمنة، و القرآن لا تبدّل له- بحمد اللّه- على مرّ الأزمان، و لأن المراد بمعرفة الكتاب إن أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه أشكل الأمر على كثير من الناس، حيث يكون موتهم ميتة جاهلية، و إن أريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله.
اعلم أنه ذكر الشيخ محيي الدين الأعرابي في الباب الثلاثمأة و الستّ و الستين من كتاب الفتوحات المكية كلاما بهذه العبارة يدل على أنه كان معتقدا لوجود المهدي عليه السّلام، و قد نقل بعض الأعلام من الكرام تمام هذا الكلام في كتاب الأربعين [٢] من أراد الاطلاع عليه فلينظر فيه و نبذ منه هذا:
«و إن للّه خليفة يخرج من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من ولد فاطمة عليها السّلام يواطي اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، جده الحسين بن علي عليهما السّلام، يبايع بين الركن و المقام»
[١] كفاية الأثر للخزاز: باب ما جاء عن جابر في النص ...: ٥٤.
[٢] الأربعين للشيخ البهائي، الحديث السادس و الثلاثون.