تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩ - مكاشفة
و
في حديث كميل بن زياد النخعي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما يدل على هذا المطلب، و هو قوله- بعد كلام سابق-:
«يا كميل مات خزّان الأموال و العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة، آه آه إنّ هاهنا- و أشار بيده الشريفة إلى صدره المقدس- لعلما جمّا لو أصبت له حملة، بلى أصيب له لقنا غير مأمون، يستعمل آلة الدين في الدنيا، و يستظهر بحجج اللّه على خلقه، و بنعمه على عباده، أو منقادا للحق لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض شبهة. ألا- لا ذا و لا ذاك، أو منهوما باللذات سلس القيادة للشهوات، أو مغرى بالجمع و الادّخار ليسا من دعاة الدين في شيء، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة، ظاهرا مشهورا، أو مستترا مغمورا لئلا تبطل حجج اللّه و بيّناته و أين أولئك؟ أولئك و اللّه الأقلّون عددا، الأعظمون خطرا، بهم يحفظ اللّه حجته و بيّناته حتى يودعوها نظرائهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الأمور، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء اللّه في أرضه و الدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم.- انتهى الحديث- [١].
و فيه إشعار بأمور:
الأول: إن العالم الحقيقي له الولاية على الدين و الرئاسة فيه.
و الثاني: إن سلسلة العرفان باللّه و الولاية المطلقة لا تنقطع أبدا.
[١] كمال الدين: باب ما أخبر به علي عليه السّلام من وقوع الغيبة: ٢٩٠ نهج البلاغة: باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام: رقم ١٤٧.