تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥ - الفائدة الثانية
و يحسن خلقهم هو إشارة إلى مجامع الأخلاق الحسنة.
و
قد روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: أثقل ما يوزن في الميزان خلق حسن [١]
و
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» [٢].
و
قيل: «ما الدين؟» فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «الخلق الحسن».
و
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «حسن الخلق خلق اللّه» [٣].
و
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم أيضا: «أفضل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا» [٤].
و إليه الاشارة في قوله تعالى: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [٩١/ ٧- ١٠] و كما إن للحسن الظاهر أركانا- كالعين، و الأنف، و الفم، و الخد- و لا يوصف الظاهر بالحسن ما لم يحسن جميعها، فكذلك للنفس التي هي باطن الإنسان وجه إلى الخلق، و وجه إلى الحق، و وجهها التي يلي الحق هو جهة وحدتها و بساطتها، و وجهها التي يلي الخلق جهة تركيبها من الأخلاق، و للأخلاق أركان و اصول، فلا بد من حسن جميعها حتى يحسن الخلق، و لهذا كان
في الأدعية النبوية «اللهم حسّن خلقي»
[٥] لحسن الوجه العملي التدبيرى، و:
«اللهم أرني الأشياء كما هي»
لحسن الوجه العلمي الشهودي.
و العدالة عبارة عن هيئة تحصل به حسن وجه النفس، و هي فضيلة متضمنة
[١] المسند: ٦/ ٤٤٢.
[٢] روى بألفاظ مختلفة، راجع المسند: ٢/ ٣٨١ و الموطأ: باب ما جاء في حسن الخلق: ٣/ ٩٧.
و مجمع الزوائد: ٩/ ١٥.
[٣] الجامع الصغير: ١/ ١٤٨.
[٤] الجامع الصغير: ١/ ٥١. و في المسند: ٦/ ٩٩: «أكمل المؤمنين ...» و جاء مثله في الكافي: ٢/ ٩٩ عن أبي جعفر عليه السّلام.
[٥]
المسند: ٦/ ٦٨ و ١٥٥: «اللهم أحسنت خلقي، فأحسن خلقي».