تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨ - الاولى
نار التعليم البشري لكن عند تميز ذاته القابلة للمعقول عن ذات المقبول من العقول صارت نورا على نور- يهدى اللّه لنوره من يشاء.
الخاصية الثانية: كمال القوة المصورة و هو كونها في الشدة و القوة بحيث يشاهد في اليقظة عالم الغيب- كما قد يشاهد النائم في نومه- و ذلك لأن قوى النفس و إن كانت متجاذبة متنازعة كلما انجذبت النفس إلى بعضها كالظواهر انقطعت عن الاخرى كالبواطن، لكن إذا لم تكن ضعيفة منفعلة عن الجوانب بل كانت قوية غير منفعلة عنها وسيعة للجانبين تحفظ الجميع فعند استعمال الحواس الظاهرة تستعمل الباطنة، و تشاهد المغيبات في اليقظة، فتدرك المعقولات و الكليات عن الوسائط العقلية، و تشاهد الصور الجميلة و الأصوات الحسنة المنظومة على الوجه الجزئي في مقام هو رقليا ١٨٧ أو في غيرها من العوالم المتوسطة البرزخية الباطنية.
و ليعلم أن العوالم متطابقة متحاكية، فكل ما يدرك هذا الإنسان من عالم العقل يقع له حكاية منه في عالم الأشباح الباطنية، فذات العقل المفيض للمعارف عليه يتشبح ١٨٨ له صورة حسية متكلما بكلام فصيح مطابق لتلك المعاني، مطابقة البدن للروح و اللفظ للمعنى ١٨٩، فيكون الصورة المحاكية للجوهر الشريف العقلي هو الملك الذي يراه النبي و الولي، أما النبي بما هو نبي فعلى طريق الحكاية و الصورة، و أما الولي و النبي بما هو ولي فعلى طريق التجرد الصرف ١٩٠- و هذا أفضل أجزاء النبوة.
لكن النبي لكمال قوته البدنية و العقلية- جميعا- يدرك الملك الموحي على الوجهين- بخلاف غيره من الأولياء- و كذا الحكم في المعارف التي تصل إلى النبي معنى و حكاية و إلى الولي معنى فقط، فالشخص الملقي للمعارف على الوجه المذكور هو الملك الموحي بإذن اللّه، و الكلام النازل منه في غاية الفصاحة هو كلام اللّه و الوحي.
فعلم مما ذكر إن للملائكة ذواتا حقيقية أمريّة و ذواتا بحسب القياس إلينا من جهة القوة المصورة التي شأنها حكاية المعقولات- حكاية صحيحة طبيعية، و كذا