تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤ - تكميل و توضيح
فقال: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له» [١]
١٧٠ و
لما سئل: «أ نحن في أمر فرغ منه أو أمر مستأنف؟» قال: «في أمر فرغ منه، و في أمر مستأنف.» [٢]
١٧١ و من هذا علم أن كل ما يصدر عنا من الحركات و الإرادات و الحسنات و السيئات محفوظة مكتوبة علينا، واجب صدوره عنّا، مع كونه باختيارنا، كما قال تعالى:
وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ* وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [٥٤/ ٥٣].
و قال: وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [٣٦/ ١٢] فهي معرفات ١٧٢ لسعادتنا و شقاوتنا في العقبى، و ليست بموجبات لهما، و كذلك ما يصل إلينا من الرغائب و المكاره، كما
قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: «اعلم أن الامة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك، و لو اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك، رفعت الأقلام و جفّت الصحف». [٣]
و
قال امير المؤمنين علي عليه السّلام: «اعلموا علما يقينيا إن اللّه لم يجعل للعبد و إن عظمت حيلته و قويت مكيدته و اشتدت طلبه أكثر ممّا سمّي له في الذكر الحكيم» [٤]
- أي اللوح المحفوظ- و الشواهد في هذا الباب أكثر من أن تحصى.
و أما الابتلاء: فهو إظهار ما كتب علينا في القدر و إبراز ما أودع فينا و غرز
[١] روى الحديث بألفاظ مختلفة: الترمذي: المقدمة، باب ١٠: ١/ ٣٥.
و راجع أيضا المعجم المفهرس لالفاظ الحديث: ١/ ٣٥٠.
[٢] جاء الحديث بألفاظ مختلفة و لم أجد فيها «و في أمر مستأنف». راجع المعجم المفهرس ٥/ ١٢٢.
[٣] الترمذي: كتاب صفة القيامة، الباب ٥٩: ٤/ ٦٦٧.
[٤] الكافي: كتاب المعيشة، باب الإجمال في الطلب: ٥/ ٨١.