تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - مكاشفة
مكاشفة
اعلم- أيها السالك- إن لفظ «الايمان باللّه و الرسول» يطلق بالاشتراك و المجاز العرفي بين مراتب متفاوتة في المعرفة:
إحداها: ما تلقفه العامي تقليدا أو تسليما من غير بصيرة كشفية و لا معرفة كسبية سواء كانت برهانية أو جدلية- و هو الايمان باللسان، و فائدته: العصمة لصاحبه في الدنيا عن السيف و السنان.
و ثانيتها: ما يستفاد من صناعة الجدل و طريق المتكلمين، و فائدتها: حراسة العقيدة عن الجاهدين و المفسدين و قطّاع طريق الحق للسالكين، و ليس فيه انشراح و انفتاح، و لكنه يحفظ صاحبه من العذاب في الآخرة خالدا- إن كان مع شرائطه- و الثالثة: ما يستفاد من البرهان اليقيني ١٢٢- كما في طريقة الحكماء، و فائدتها:
حصول المعرفة الحقيقية للمبدإ القيّوم و صفاته و أفعاله.
و الرابعة: ما يستفاد من الرياضات و المجاهدات و ترك التعلقات و الزهد الحقيقي عن الدنيا و طيباتها، و فائدتها: الوصول إلى جناب الحق و مشاهدة صفاته و أسمائه و أفعاله من حيث هي أفعاله.
فالإيمان ينقسم إلى قشر، و قشر القشر، و لبّ، و لبّ اللبّ، كالجوز مثلا فإن له قشرين و لبيّن:
فالمرتبة الاولى أن يقول: «لا إله إلا اللّه» و ربما كان مع الغفلة أو مع الإنكار القلبي كما في المنافقين.
و الثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ ضميرا، كما يصدق به عموم المسلمين و هو اعتقاد بوجه له مناسبة إلى ما هو الحقيقة ١٢٣ بخلاف الأول فإنه تقليد محض.
و الثالثة: أن يشاهد ذلك بالنظر إلى طبيعة العالم و إمكانها و افتقارها إلى