تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ١٩
واحد، فكل حسنة تستلزم عشر حسنات مستدعية لعشرة أمثال أجر إحداها، و إليه الإشارة في قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [٨/ ٦٥].
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ١٩]
وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٩)
الصدّيق: الكثير الصدق المبالغ فيه. و هو اسم مدح و تعظيم.
قال الزمخشري: «أي: هم عند اللّه بمنزلة الصديقين و الشهداء، و هم الذين سبقوا إلى التصديق، و استشهدوا في سبيل اللّه- لهم أجرهم و نورهم- أي مثل أجر الصدّيقين و الشهداء و مثل نورهم».
ثم استشكل بعض المفسرين في هذه المماثلة بينهم في الأجر و الجزاء مع تفاوت قدرهم. فأجاب عنه بعضهم بإعطاء اللّه تعالى أجر المؤمنين مضاعفا بفضله و رحمته، حتى يساوي أجرهم مع المضاعفة أجر أولئك.
و فيه نظر بعد، لأن باب الرحمة و التضعيف كما انفتحت لهؤلاء، انفتحت لأولئك، لأن اللّه تعالى واحد لا تغيّر فيه فيّاض على الجميع، و لو كان المراد إن أجر هؤلاء مع التضعيف مثل أجرهم- لا معه- يفوت مدح المؤمنين- و المقام مما يقتضيه-.
و الأولى أن يراد من الايمان باللّه و الرسول مرتبة كاملة من المعرفة التي لا يتحقق إلا في العلماء، أو يراد منه الايمان الحقيقي الباطني الكشفي، و هو الذي يكون للأولياء و العرفاء خاصة، فإنهم هم الصدّيقون و الشهداء لغاية تصديقهم الحاصل بالكشف، و فنائهم عن ذاتهم الحاصل بسبب المجاهدة الباطنية مع النفس و قواها الأمّارة.