تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣ - مكاشفة
و صنف يطلبه للفقه و العقل.
فصاحب الجهل و المراء موذ ممار متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم و صفة الحلم، قد تسربل بالخشوع و تخلّى من الورع، فدقّ اللّه من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه.
و صاحب الاستطالة و الختل ذو خبّ و ملق، يستطيل على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم، و لدينه حاطم، فأعمى اللّه على هذا خبره، و قطع من آثار العلماء أثره.
و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر، قد تحنّك في برنسه و قام الليل في حندسه، يعمل و يخشى وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه، مستوحشا من أوثق إخوانه، فشدّ اللّه من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانه [١].
و
عن الحسين الصيقل، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لا يقبل اللّه عملا إلا بمعرفة و لا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلّته المعرفة على العمل، و من لم يعمل، فلا معرفة له إلا ان الايمان بعضه مثل بعض ١٠٢ [٢]
: و
عن أمير المؤمنين عليه السّلام يحدّث عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم:- إنه قال في كلام له- العلماء رجلان: عالم آخذ بعلمه، فهذا ناج. و عالم تارك لعلمه، فهذا هالك. و إن أهل النار يتأذّون عن ريح العالم التارك لعلمه، و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه تبارك و تعالى فاستجاب له و قبل منه، فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة و أدخل الداعي إلى النار بترك علمه و اتّباع الهوى و طول الأمل. أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق، و طول الأمل ينسي الآخرة [٣].
[١] الكافي: باب النوادر من كتاب العلم: ١/ ٤٩.
[٢] الكافي: كتاب فضل العلم، باب من عمل بغير علم: ١/ ٤٤. و جاء فيه: «بعضه من بعض».
[٣] الكافي: الصفحة السابقة، و فيه فروق يسيرة.