تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) الآيات ١٣ الى ١٥
وافقوا المؤمنين في الأعمال الظاهرة من الصلوة و الصيام و غير ذلك- قالوا بلى كنتم معنا في ظواهر الأعمال دون بواطن النيّات و المعارف- و لكنّكم فتنتم أنفسكم- أي محّنتموها بالنفاق و أهلكتموها. و قيل أثمتم. و تربّصتم- أي:
انتظرتم بالمؤمنين الدوائر، أو بالنبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كما قالوا: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [٥٢/ ٣٠] و قيل: دافعتم الأوقات بالايمان باللّه و رسوله على الإخلاص.
و قيل: أخرتم التوبة- و ارتبتم- أي: شككتم في حقيقة الإسلام. أو في البعث- و غرّتكم الأماني- الكاذبة و الآمال الطويلة- حتّى جاء أمر اللّه- و هو الموت و ما بعده.
- و غرّكم باللّه الغرور- أي: الشيطان بأن اللّه لا يعذّبكم لأنه غفور كريم، و لم يفقهوا أن منشأ العذاب خسّة جوهر هم و قبح سريرتهم، أو الاغترار و الطمع في الدرجات الاخروية من غير سبق عمل، كما حكى اللّه عن بعضهم: وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [١٨/ ٣٦].
فاليوم لا يؤخذ منكم فدية- أي: ما يفتدى به- و لا من المعلنين بالكفر- هي موليكم- أي: هي أولى بكم كما في قول لبيد:
فغدت كلا الفرجين تحسب إنّه
مولى المخافة خلفها و أمامها [١]