تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥ - مكاشفة
عن الشرور و الظلمات، فأهل الرحمة مآلهم إلى الجنة و النعيم، و أهل السخط مآلهم إلى النار و الجحيم، و كل جنس يحنّ إلى جنسه، و كل طائر يطير إلى عشّه الأصلي و معدنه الفطري، إما من جهة التوفيق و الهداية، أو من جهة السخط و الخذلان، و الكل بمشية اللّه و قدرته.
و قوله سبحانه: هو الذي ينزل على عبده آيات بيّنات- يمكن أن يكون إشارة إلى الواردات التي ترد من جانب الرحمن على قلوب السالكين من عباده بواسطة ملائكة الرحمة من الإلهامات و المعارف الحقة الواضحة لديهم إنها من جانب الحق.
و قوله: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ- إشارة إلى ثمرة هذه الألطاف و الأنعام في حقهم و في حق غيرهم، إذ بها ينتقل النفوس الإنسانية من القوة الهيولانية الظلمانية إلى العقل بالفعل المتنوّر بأنوار المعرفة و الايمان باللّه و آياته و اليوم الآخر أو من ظلمات الصفات الشيطانية إلى أنوار الأخلاق الملكية، أو الجمع بينهما ليكون بها للعبد الخروج من القوة إلى الفعل بحسب كلتا قوتيه- العلميّة و العملية-.
و كما ان الإنسان بالتأمل في أسرار معرفة اللّه و سماع آيات ملكوته و التفكر في أمر الآخرة يخرج من ظلمات الجهل و النقصان إلى نور المعرفة و الكمال، فكذلك في ارتكاب شهوات الدنيا و متابعة الهوى و الشيطان يخرج من نور الإدراكات الحسية إلى ظلمات العمى و الحرمان عن مشتهيات الدنيا لفقد (لفتور- ن) الآلات عند الفساد و البطلان، و يدل عليه قوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ [٢/ ٢٥٧] و اللّه أعلم بأسرار كلامه.