تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٨
الرذائل، و لا شك ان أفضل المعارف معرفة الحق الأول و صفاته و أفعاله و كتبه و رسله و اليوم الآخر و هي المعنيّ بالايمان، و أفضل الأعمال المزكية للقلب هو الإنفاق بالمال الذي هو الوسيلة إلى جميع اللذات الحيوانية و الشهوات البهيمية.
و يمكن أن يكون الايمان كناية عن العلوم الحقة (الحقيقية) مطلقا، و الإنفاق عن الزهد ٨١ في الدنيا مطلقا، إذ بهذين الأمرين يطير القلب بجناحيه إلى حظائر القدس، و لعل في قوله تعالى: لهم أجر كبير إيماء إلى أن أجر الآخرة جزاء لازم و ثمرة ضرورية مترتبة على اقتناء الملكات العلمية و العملية بحيث لا يحتاج حصوله إلى جعل مستأنف و تأثير جديد، كما أشير اليه بقوله: إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ [٥١/ ٦] يعنى إن الجزاء لازم كما إن الآلام و العقوبات الاخروية لواحق ضرورية لفعل المعاصي و الشهوات، الموجبة لردائة الأخلاق و الملكات، كما يدلّ عليه قوله تعالى:
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [٦/ ١٣٩] وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٩/ ٤٩].
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ٨]
وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)
قرأ أبو عمرو «أخذ» بضم الهمزة و «ميثاقكم» بالرفع، و الباقون بصيغة المعلوم، و نصب «ميثاقكم» على المفعولية، و الضمير يعود إلى اللّه تعالى و جملة:
«لا تؤمنون» حال من معنى الفعل في «ما لكم».
حاصله ٨٢: و ما تصنعون كفّارا باللّه- مع وضوح البراهين على وحدانيته- و الحال إن الرسول يدعوكم للايمان بقواطع الحجج و البينات و يتلو عليكم الكتاب الناطق و الآيات المبينات؟ ففي الكلام حالان متداخلان.
و قرء: و مالكم لا تؤمنون باللّه و رسوله و الرسول يدعوكم. أي: و أي عذر